عبد القادر الجيلاني

97

السفينة القادرية

وبعد ذلك بأشهر مات عمه أبو طالب ثم ماتت خديجة بعده بثلاثة أيام ، ثم أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى المدينة فخرجوا إليها أرسالا متسلسلين ونزلوا على الأنصار في دورهم ، فآووهم ونصروهم وواسوهم وأسري به صلى اللّه عليه وسلم على رأس الخمسين وهاجر إلى المدينة يوم الاثنين في شهر ربيع الأول وسنه إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة ، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي اللّه عنه ودليلهم عبد اللّه بن الأريقط الليثي وهو على دين الكفر ودخلها يوم الاثنين ، فأشرقت المدينة بقدومه صلى اللّه عليه وسلم وسرى السرور بحلوله بها وزال عنها الوباء والحمى وكانت أكثر بلاد اللّه وباء ، وخلف عليا بمكة لأداء الودائع التي كانت عنده صلى اللّه عليه وسلم فأداها إلى أهلها ولحق به ، ونزل رسول صلى اللّه عليه وسلم بدار أبي أيوب وبنى مسجده هناك وجعل عمده من جذوع النخل وكان ينقل معهم الحجارة في بنائه تنشيطا لهم ، ثم بنى مساكنه إلى جنبه وتحول من منزل أبي أيوب إليها وكان مقامه في منزل أبي أيوب سبعة أشهر وأقام صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة عشر سنين بلا خلاف فكانت مدة نبوته ثلاثا وعشرين سنة ثلاث عشرة بمكة وعشرا بالمدينة وبعث على رأس الأربعين ومات وعمره ثلاث وستون سنة ، ومن أراد تفصيل أحواله صلى اللّه عليه وسلم فعليه بكتب السير لأن ذلك بحر متلاطم زخر ، هذا وقد نظم ابن مرزوق « 1 » أجداده صلى اللّه عليه وسلم إلى عدنان مشيرا لآبائه بأول كل حرف من كل كلمة فقال : علقت شفيعا هال عقل قرانه * كتاب مبين كسب لب غرائبه فذا معشر نفسي كرام خلاصتي * على الفهم من نيل مجد عواقبا

--> ( 1 ) ابن مرزوق : هو الحافظ المتقن عبد اللّه بن مرزوق الهروي مولى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري ولد سنة احدى وأربعين وأربع مائة . كان موصوفا بالحفظ والمعرفة وحسن السيرة . قال إسماعيل الحافظ : هو حافظ للحديث متقن ، توفي سنة سبع وخمس مائة .